ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

46

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

الباب السبعون للبواسير البواسير عروق تنبت بلحم زائد على دوار فم المعقدة لها حكيك كلهب النار تدب في الجسم من رطوبة سمية يكون منها ضعف النفس وسقوط الشهوة وانكسار القلب والهمة فيحدث اصفرار اللون ورخاوة البدن وتهييج الوجه والعينين . وصفة ابتداء البواسير : مادة تنصب من الكبد إلى الأمعاء السفلى فتنتفتح العروق التي في المقعدة حتى يجرى فيها الدم بمرور الزمن ، وليس يخلو من البواسير أحد من الخلق إلا القليل ، وسببه تلك الفضول الرديئة في الجسم والتخم والبرودة ومن أكل الطعام البارد وما يزيد في البلغم ، ومن طول الدعة والجلوس وكثرة النوم والجلوس على جص أو حجر ، ومبيت في الشتاء على جص وخاصة بواسير البرودة واللدونة ، فإذا أكل الانسان الطعام الذي فيه البرودة واللدونة ، وما يهيج الرياح ولا سيما من طعن في السن وكبر ، ونقص دمه وحرارته وزادت برودته وبلغمه ولم يعالج نفسه ولم يجتنب ما لا يوافقه قوى داؤه ، فإن قويت عليه البواسير فعلامته أن يشتكي فؤاده وربما يرتفع إلى الدماغ ، وربما كان معه زجير ، وربما كان معه حصر البول فيثقل البطن ويشتد على صاحب البول حتى لا يبول إلا مع وجع ، وربما كان معه في ظهره وركبته وجع ، وربما أسهل دما ، وإذا قام اشتد عليه القيام ولا ينهضم طعامه ويورث صفرة في وجهه ، وربما أورث السوداء وهو يسرع الشيب ويكون معه التسكر في اللحية وينتفخ المعدة ، وربما يخرج الدم منه قليلا وربما كان كثيرا وذلك من تشنج البواسير فإن عرقا من الكبد يجرى إلى موضع البواسير وهو متصل به ، وأصل ذلك الدم وخروجه من الكبد فإذا كان ذلك ، دخل على الكبد الضعف والبرودة ، فعند ذلك يضعف البدن وينحل الجسم .